علي بن يوسف القفطي

279

إنباه الرواة على أنباه النحاة

الموصليّ الأديب الطارئ على المغرب حكاية ( 1 ) ظريفة ، وكان صاعد يتّهم بالكذب فيما يذكره من اللغة ، ويأتي به من الغرائب . وذلك أنه لما ورد صاعد دانية ( 2 ) وافدا على الأمير الموفّق - وكان يوصف بسرعة الجواب فيما يسأل عنه ، ويتّهم فيما يجاوب به - قال بشّار للموفّق : أيها الأمير ، أتريد أن أفضح أبا العلاء بحضرتك في حرف من الغريب لم يسمع قط ؟ فقال له الموفّق : الرأي لك ألَّا ( 3 ) تتعرّض له ، فإنه سريع الجواب ، وربما أتى ما تكره ؛ فأبى إلا أن يفعل . فلما اجتمعوا عنده ، واحتفل المجلس قال بشار : أبا العلاء ! قال : لبيك ، قال : حرف من الغريب ، قال : قل ، قال : ما الجرنفل في كلام العرب ؟ ففطن ( 4 ) له أبو العلاء ، فأطرق ، ثم أسرع فقال : هو الذي يفعل بنساء العميان - لا يكنى ، ولا يكون الجرنفل جرنفلا [ حتى ] ( 5 ) لا يتعدّاهنّ إلى غيرهن . فحجل بشّار وانكسر ، وضحك من كان حاضرا ، وتعجّب . وقال له الموفّق : قد خشيت عليك مثل هذا ! 154 - بكر بن حبيب السّهميّ ( 6 ) وهو والد عبد اللَّه المحدّث . كان عالما بالعربية في طبقة أبى عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر ، وهو أكبر من الخليل بن أحمد ، ولم يكن له شهرته .

--> ( 1 ) الحكاية مذكورة في ابن خلكان ( 1 : 229 ) في ترجمة صاعد الأندلسيّ . ( 2 ) دانية : مدينة بالأندلس من أعمال بلنسية على ضفة البحر شرقا ، وكان أهلها أقرأ أهل الأندلس . ( 3 ) كذا في الأصل وهذا يوافق ما في بغية الملتمس ، وعبارة ابن مكتوم في التلخيص : « أرى أنك لا تتعرّض له » . ( 4 ) عبارة ابن خلكان : « فعرف أبو العلاء أنه قد وضع هذه الكلمة ، وليس لها أصل في اللغة » . ( 5 ) زيادة من ابن خلكان . وعبارة ابن مكتوم : « ولا يكون الجرنفل كذلك حتى لا يتعداهن إلى غيرهن » . ( 6 ) . ترجمته في بغية الوعاة 202 ، وتلخيص ابن مكتوم 45 ، وطبقات الزبيديّ 23 ، ومعجم الأدباء 7 : 86 - 90 . والسهميّ : منسوب إلى سهم بن عمرو بن ثعلبة ، وهو بطن من باهلة .